الشيخ السبحاني

24

تذكرة الأعيان

أيرجى عليّ إمام الهدى * وعثمان ما أعند المرجئان ويرجى ابن حرب وأشياعه * وهوج الخوارج بالنّهروان يكون إمامهم في المعاد * خبيث الهوى مؤمن الشّيصبان « 1 » إلى غير ذلك من قصائد جمة ذكر فيها فضائل الإمام علي وأهل بيته عليهم السّلام . ويكفيك في ذلك ما ذكره المعتز في طبقاته : [ كلام المعتز في خصوصيات السيد ] كان السيد أحذق الناس بسوق الأحاديث والأخبار والمناقب في الشعر لم يترك لعلي بن أبي طالب فضيلة معروفة إلّا نقلها إلى الشعر ، وكان يملّه الحضور في محتشد لا يذكر فيه آل محمّد صلوات اللّه عليهم ، ولم يأنس بحفلة تخلو عن ذكرهم . « 2 » وممّا تجدر الإشارة إليه انّ أكثر شعراء العصر الأموي والعباسي قد انكبّوا على عتبة بلاط الجهاز الحاكم رغبة منهم في الصلة والعطايا ، ولكن السيد تنزّه عن هذه الوصمة وأناخ راحلته على عتبة أئمّة أهل البيت عليهم السّلام فلم يمدح شخصا إلّا لضرورة ، ولذلك تجد أنّه يعيب بشارا في شعره لمّا مدح من ليس أهلا له ، فأقبل عليه ، وقال : أيّها المادح العباد ليعطى * إنّ للّه ما بأيدي العباد فاسأل اللّه ما طلبت إليهم * وارج نفع المنزّل العوّاد لا تقل في الجواد ما ليس فيه * وتسمّي البخيل باسم الجواد

--> ( 1 ) . الأغاني : 7 / 258 - 259 . ( 2 ) . طبقات الشعراء : 7 .